خليل الصفدي
416
أعيان العصر وأعوان النصر
حسين بن جندربك « 1 » ، ولمّا عاد أمير حسين إلى القاهرة أراد ارتجاعها ، فدخل أيان على الأمير سيف الدين بكتمر الساقي فمنعه منها ، وكان السلطان قد رسم بإعادتها ، ثم إنه أخرج إلى دمشق أميرا ، فمكث بها مدة . ثم إن قوصون طلبه إلى مصر بعد خلع المنصور ، فتوجه إليها ، ولمّا جرى لقوصون ما جرى عاد إلى دمشق حاجبا صغيرا ، وعظم إلى أن توجّه إلى حمص نائبا ، وأقام بها قريبا من تسعة أشهر ، ثم عزل بالأمير سيف الدين قطلقتمر الخليلي « 2 » ، وتوجّه أيان الساقي إلى غزة نائبا ، فتوجه إليها مكرها ، وأقام بها مدة شهر أو أكثر ، ومرض مدة اثني عشر يوما ، فكان بها أيّان وفاة أيان ، وأصبح بعد خبرا العيان ، وحمل إلى القدس ودفن به . وكانت وفاته في الثالث من شهر رجب سنة ست وأربعين وسبعمائة . وكان شديد الوطأة والعبسة ، طويل النفس في الجلسة ، لا يراعي خليلا ، ولا يحترم من كان جليلا . 351 - أيبك « 3 » الأمير عزّ الدين التركي الحمويّ . نائب السلطنة بدمشق ، تولّاها بعد الأمير علم الدين الشجاعي في شوال سنة إحدى وتسعين وستمائة ، ثم إنه عزل عنها في سنة خمس وتسعين وستمائة ، وولّى العادل مكانه مملوكه أغرلو « 4 » ، وأمسك بالقاهرة في ذي الحجة سنة سبع وتسعين وستمائة ، وجهّز إلى قلعة صرخد ، ثم إنه ولي نيابة حمص فوصل إليها ، وأقام بها شهرا واحدا ، إلى أن حمّ أمر الحموي فقضى نحبه ، ولحق من الأموات صحبه . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - سنة ثلاث وسبعمائة في العاشر من شهر ربيع الآخر . وكان معروفا بالشهامة موصوفا بالحزم في الظعن والإقامة ، عنده اتضاع ، وسكون يألفه من الرضاع ، ولما توفى في حمص نقل إلى تربته التي هي شرقي عقبة دمّر .
--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات . ( 2 ) أورد له المصنف ترجمة . ( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 1107 ، والوافي بالوفيات : 9 / 479 ، والتحفة : 2 / 191 ، والمنهل الصافي : 3 / 132 ، وعقد الجمان ، 4 / 340 ، والبداية والنهاية : 14 / 30 . ( 4 ) أغرلو هو : أغرلو بن عبد اللّه ، المتوفى في سنة 719 ، ( انظر : البداية والنهاية : 14 / 94 ) .